عبد الملك الجويني
84
نهاية المطلب في دراية المذهب
سنذكره . ولعل الأظهر أنه من جنس السكر . وذكر شيخي وجهين في عصير العنب وخلِّه : أحدهما - أنه جنسٌ . ولكن حالت صفة العصير ، فكان ذلك كاللبن الحليب مع القارص . والثاني - أنهما جنسان ، وهو الظاهر عندي ؛ لإفراط التفاوت في الاسم ، والصفة ، والمقصود . والشيء لا يكون مأكولاً ، فلا يجري فيه الربا ، ثم تحول صفته ، فيصير مأكولاً ؛ ويدخل في حكم الربا . فإذا كان تحوُّل الصفات يؤثر هذا الأثر ، جاز أن يؤثِّر في اختلاف الأجناسِ . وكُسب السمسم مخالفٌ جنسَ دهنه وفاقاً ، كما يُخالف المخيضُ السمنَ . ولو اعتُصر من اللحم ماؤُه ، وبقي من اللحم ما لا ينعصر بفعلنا ، فالكلُّ جنسٌ واحد ، وليس كالدُّهن والكُسب ؛ فإنا نعلم أن في السمسم دهناً وثُقْلاً في الخلقة ، واللحم كلُّه في الخلقة شيءٌ واحدٌ ، والبلحُ مع الرطب والتمر ، والحُصرم مع العنب ، في معنى العصير مع الخل عندي . وحكى العراقيون عن ابن أبي هريرة أنه منع بيع الشَّيْرج بالشَّيْرج متماثلاً ، وعلل بأن دُهن السمسم لا يتأتى استخراجُه إلا بالملح والماء ، فهو على تقديره مختلِفٌ . وسنذكر منع بيع المختلِط بمثله ، ثم خصَّص هذا المنعَ بدهن السمسم دون غيره من الأدهان . حكَوْا هذا عنه ، وزيّفوه ، وقالوا : الماءُ لا يُخالطُ الدُّهن ، والملحُ يبقى مع الكُسبِ ، ولو كان في الشَّيْرج ، لأُدركَ طعمه ، ثم تخصيص هذا بالشَّيرج لا معنى له . فصل في المختلِطات 2965 - نقول : كل مختلِطٍ بغيره من أموال الربا بِيع بمثله ، فالبيع باطل ، كالسكَّر المختلط ببعض اللُّبوبِ إذا بيع بمثله ، وبطلان البيع يُخرَّجُ على القاعدة الممهدة في بيع مُدِّ عجوة ودرهم بمد عجوة ودرهم . وبيع اللبن باللبن جائز وفاقاً ؛ فإن قيل : اللبن مشتمل على السمن والمخيض ،